اسماعيل بن محمد القونوي

246

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

للاستعلام قوله إذ قال بدل « 1 » من نبأ « 2 » إبراهيم أو ظرف له . قوله : ( قالوا نعبد ) استئناف ونعبد للاستمرار . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 71 ] قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قوله : ( فأطالوا « 3 » جوابهم ) يعني بزيادة قولهم نعبد فنظل لها عاكفين مع أن أصناما يكفيه وهذا الجواب لكون ظاهر ما تعبدون استعلاما وإلا فلا استعلام فلا يحتاج إلى الجواب . قوله : ( بشرح حالهم معه تبجحا به وافتخارا ونظل ههنا بمعنى ندوم وقيل كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل ) بشرح أي ملتبسا به قوله معه كالتأكيد لمعنى الملابسة وفي نسخة وشرح حالهم الظاهر أنه نصب على المفعول معه أو أنه من باب علفتها تبنا وماء باردا أي ذكروا شرح حالهم معه أي مع الجواب وهو الظاهر « 4 » لخلو لفظ معه حينئذ عن التمحل قوله تبجحا بتقديم الجيم على الحاء أي سرورا وكون ضمير معه للأصنام بتأويل ما تعبدون أو لإبراهيم عليه السّلام ومع بمعنى عند عدول عن نهج السداد قوله بمعنى ندوم أي نظل فعل تام بمعنى دام وعاكفين حال وكونه بمعنى صار وعاكفين خبرا له لا يلائم كلام المص وإن كان حسنا في نفسه قوله وقيل الخ فعلى هذا يكون فعلا ناقصا دالا على قوله : فأطالوا جوابهم بشرح حالهم معه تبجحا وافتخارا يعني أن قول إبراهيم عليه السّلام ما تعبدون سؤال عن المعبود فقط وكان القياس أن يقولوا في جوابه أصناما كقوله وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ وماذا قال ربكم قالوا الحق ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً وهم قد جاؤوا بقصة أمرهم كاملة وزادوا في الجواب ابتهاجا وافتخارا فاشتمل كلامهم على جواب إبراهيم وعلى ما قصدوه من اظهار ما في نفوسهم من الابتهاج والافتخار حيث عطفوا على قولهم نَعْبُدُ أَصْناماً قولهم فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ وهذه الزيادة ليست داخلة في السؤال . قوله : ونظل بمعنى ندوم يعني أن ظل ههنا بمعنى الدوام كما يجيء كان للدوام فالمعنى نعكف عليها عكوفا دائما أي ليلا ونهارا . قوله : وقيل كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل وهذا المعنى هو ما اختاره صاحب الكشاف حيث لم يتعرض للأول لأنه أصل معناه يقال ظللت أعمل كذا بالكسر ظلولا إذا عملته بالنهار دون الليل مشتق من الظل لأن الظل في الحقيقة إنما هو ضوء شعاع الشمس دون الشعاع فإذا لم يكن ضوء فهو ظلمة وليس بظل ومنه قوله تعالى : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [ الواقعة : 65 ] كذا في الصحاح .

--> ( 1 ) والضمير في قومه رجوعه إلى أبيه أولى من رجوعه إلى إبراهيم وإن لزم تفكيك الضمير لأنه أمر سهل لقوله : إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ الآية . ( 2 ) بدل الاشتمال والاحتمال الثاني أسلم . ( 3 ) المراد بالجواب مجموع الجواب وشرح حالهم بعموم المجاز فلذا أوقع الإطالة عليه مع أنه لا طول في الجواب ولم يقل اطنبوا لعدم الفائدة فيه . ( 4 ) إذ جعل الواو بمعنى مع يغني عن ذكر معه فاحتيج إلى التمحل .